“ربعنا” الليبراليين

مع المقترح النيابي الخاص بمنع الاختلاط في الجامعات، عاد إلى الواجهة أنصار ما اصطلح على تسميته في الكويت “التيار الليبرالي”، حيث انبرى بأقلامه وأصواته، رافضا تماما هذا المقترح.

لسنا هنا للحديث عن المقترح المقدم، بل سنركز على التيار الليبرالي الهش، والضالع حتى الثمالة بالمفاهيم الليبرالية، سواء أكان مدركا لمفاهيمه أم متعلقا بها من دون وعي حقيقي بها.

مشكلة “ربعنا” الليبراليين، أن أفقهم المجتمعي محدود للغاية، ويسيرون وفق قناعات خاصة، ويتحركون فقط عندما تتهدد مصالحهم.

البلد اليوم يمر بظروف صعبة في جميع المجالات، وهم لايزالون يركزون على الاختلاط في الجامعة، وكأن الإصلاح ينطلق منه.

للأسف الشديد، التيار الليبرالي فقد بريقه، هذا إن كان يملكه أصلا، فالقضايا التي يتحركون عليها لا تسمن ولا تغني من جوع، وحتى إذا أرادوا طرح أي قضية للمناقشة، فإنها لا تتعدى الصوت الهادئ، الذي لا يخلق تفاعلا شعبيا معها.

الحكومة قدمت برنامجها للإصلاح المالي والاقتصادي مع الانخفاض الحاد لأسعار النفط، وذهبت في برنامجها إلى أن الإصلاح يأتي بصورة مباشرة من المساس بجيوب البسطاء، وفي المقابل “ربعنا” لاهون بأمور أخرى أقل أهمية، وجل همهم بقاء مصالحهم دون أن تمس، وعندما تتحدث عن رؤيتهم للإصلاح، فإنها لا تتجاوز مقولة أن “التنمية في البلاد لن تستقيم إلا من خلال القطاع الخاص”.

مشكلة “ربعنا” أنهم مهووسون بالأنظمة والثقافة الغربية، ويريدون التبشير بها، فبعدما كانت القوى الوطنية والقومية أول المتصدين لها في فترات النهوض العربي، نجد بعضها اليوم وقد انسلخ من أفكاره، وابتعد تلقائيا عن تبني الهم المجتمعي، وفقد إحساسه بالبسطاء، وأضحى يعيش في أبراج عاجية لا يريد النزول منها.

نقول ذلك، لأننا بدأنا نشعر بالأسى عندما نرى التاريخ الوطني النضالي يمحى بكل سهولة، ولم تتبق منه سوى الذكريات التي يتغنى بها البعض ويرددها “الموهومون” بالتيار الليبرالي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.