المسؤولية الوطنية للمفاوضات اليمنية

عادت الأطراف والفصائل اليمنية بمختلف أطيافها وتشكيلاتها إلى الاجتماع مجددا بعد توقفها لخلافات سابقة، وهو ما يعني أن وجهات النظر لاتزال متباعدة، وأن الأطراف لسبب ما غير قادرة على تجاوز خلافاتها، وهنا تبرز المسؤولية الوطنية التي يجب تحملها بشجاعة لإنهاء الأزمة الخانقة التي يمر بها اليمن في السنوات الأخيرة، من خلال إيجاد صيغة سياسية توافقية تحفظ لهذا البلد كيانه واستقراره.

إن المفاوضات اليمنية التي انطلقت في الكويت في 21 ابريل الماضي بإشراف الأمم المتحدة تمثل فرصة سانحة قد لا تتكرر في المنظور القريب أمام هذه الأطراف للخروج ببرنامج عمل وطني يرتكز على الثوابت الأساسية بعيدا عن المؤثرات الخارجية وصراع القوى الإقليمية، إلا أن هذا الأمر يتطلب تقديم تنازلات من الجميع دون أية حسابات أخرى، وتجاوز الخلافات والالتزام التام بوقف إطلاق النار لإنهاء حالة الاقتتال.

ونقول: إن الشعوب والقوى العربية تتطلع لنتائج إيجابية للمفاوضات تثمر عن إنقاذ هذا الوطن، وأن تكون مثالا ناجحا يدفع البقية في سوريا والعراق وليبيا إلى ذات المنهج، وهي آمال صادقة نحملها إلى فصائل وقوى الشعب اليمني العزيز.

فالأجواء العامة في منطقة الشرق الأوسط محتقنة، وتشوبها الطرح الطائفي المقيت الذي تتم تغذيته بصورة سيئة، ومحاولات بسط النفوذ، وأملنا اليوم أن تتجاوز الأطراف المجتمعة في الكويت كافة العراقيل.

وهنا نشيد بالدور الكبير للسياسة الكويتية الخارجية التي احتضنت هذه المباحثات، ودورها المهم في التقاء الفصائل اليمنية ومحاولات تهدئة الموقف الملتهب، وإبعاد التوتر بين الفرقاء وإقناعهم بأهمية المشاركة الإيجابية، وتذليل الصعوبات وفق الدور العربي الذي دائما ما تضطلع به.

وأخيرا، إن استمرار الأزمات في منطقة الشرق الأوسط يعرقل الاستقرار السياسي، ويجعل المنطقة في حالة اهتزاز دائمة تؤخر انجاز المهام التنموية لدولها في ظل ظروف اقتصادية وسياسية صعبة، ولذلك على الأطراف اليمنية مسؤولية إنجاح الحوار وحقن الدماء ودعم التعايش السلمي بين مكونات الشعب اليمني الاجتماعية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.