في ذكرى “الطليعة”

صادف يوم أمس 13 يونيو الجاري الذكرى الـ 54 لصدور جريدة الطليعة التي توقفت عن الصدور في شهر مارس الماضي بعد حكم قضائي بتصفيتها.

لسنا في هذا المقال نستعرض ظروف وأحداث القضية، التي باتت معروفة لدى الجميع، ولسنا أيضا نؤرخ لتاريخ صحيفة وطنية قدمت الكثير من التضحيات في سبيل الدفاع عن مشروعها الوطني الديمقراطي، كما أننا لسنا بصدد الحديث عن ذكريات خاصة في السنوات الأخيرة عندما توليت إدارة تحرير الجريدة كمدير لتحريرها، كما لن نتحدث عن المساهمات الشبابية الرائعة في الكتابة في “الطليعة”.

إن الحديث عن مؤسسة إعلامية وصحافية بحجم “الطليعة” يدعونا للحديث عن الأوضاع العامة للتيار الوطني الديمقراطي التي عاشت “الطليعة” بداخله طيلة السنوات الماضية، وحاولت بإمكانياتها المتواضعة إبراز مواقف هذا التيار.

إن النتيجة النهائية لما وصلت إليه “الطليعة” تؤكد عمق الأزمة داخل التيار الوطني في الكويت، هذا التيار المشتت والمنقلب على ذاته، الذي فقد أبسط أنواع العمل التنظيمي في خلق كتلة وطنية متجانسة ذات برنامج وطني إصلاحي حقيقي، وانغمس أكثر في “مصالح معينة”، وما يؤكد ذلك فشل المنتمين له في إنقاذ الصحيفة التي تعبر عن رأيهم وأطروحاتهم.

لا يكفي اليوم التغني على الأطلال، أو استعادة ذكريات الماضي الجميل التي يتحسر عليها الجميع، فبدلا من أن يتحول التاريخ النضالي الوطني إلى دافع قوي لأن يكون التيار الوطني في المقدمة، نجده يشكل حملا ثقيلا لم يستطع منتسبوه تجاوزه نحو آفاق أرحب وأوسع.

نستذكر “الطليعة”، وسنظل نستذكرها، ليس لأنها تشكل الماضي الجميل، بل لأننا سنجعل روحها الدافع الذي نستمر فيه في الدفاع عن قضايانا، مهما حاول البعض “مسح” تاريخها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.