التيار “القطبي” يسيطر على تنظيم الإخوان المسلمين

شعار الاخوان المسلمون

لم تنتنه  أزمة تنظيم “الإخوان المسلمين” كما توقع البعض بإعلان المرشد الجديد وتسميته، وهو الثامن للجماعة، وقد تم اختياره بعد صراع مرير كشف في طياته الواقع السيئ الذي تعيشه الجماعة، وجسّد عمق الخلافات التي يعيشها هذا التنظيم العابر للقارات.

فبعد عمليات التلاعب “المفضوحة” التي خرجت نتائجها بعد انتخاب مكتب الإرشاد للتنظيم المصري، والذي على أثره تم إقصاء وإبعاد عدد من الشخصيات والقيادات لحساب أطراف معينة، كانت المحصلة النهائية في سيطرة أعضاء “التيار القطبي”، المنتمين لمدرسة سيد قطب، أو ما اصطلح على تسميتهم بـ “المحافظين”، على شؤون التنظيم المصري، مما فتح الباب للتكهنات حول مستقبل الجماعة وعلاقتها مع المجتمع خصوصا وأن منهج سيد قطب يذهب الى تكفير المجتمعات ووصفها بالجاهلية.

تبلور الصراع

ومنذ إعلان المرشد السابق محمد عاكف عن رغبته بعدم الترشيح مجددا لولاية جديدة، في خطوة جاءت نتيجة لضغوط مورست عليه لإبعاده، سواء بالاستقالة أو عدم الترشيح، تبلور الصراع بوضوح تام داخل التنظيم بين جناحين، الأول بقيادة محمد حبيب (النائب الأول لعاكف)، والثاني محمود عزت الذي استطاع من خلال قدراته التنظيمية اللامحدودة، سواء داخليا أو خارجيا، الإمساك بزمام المبادرة داخل الجماعة وفرض آلية معينة للانفراد بالقرار وتوجيهه منحنى إقصائي لإبعاد من يرى أنهم سيقفون أمام تطلعاته.

وبالفعل، تقدم نائب المرشد قبل نهاية العام الماضي باستقالته من جميع مناصبه التي يحتلها والتي من أهمها عضوية مكتب الإرشاد العالمي ومجلس الشورى العالمي، مع احتفاظه بعضويته في مجلس شورى التنظيم المصري، حيث اعتبر حبيب أن الاجراءات التي تمت لانتخاب المرشد الجديد باطلة.

كشف “التنظيم الدولي”

وكشفت الأزمة أيضا عن التنظيم الدولي للإخوان الذي عادة ما يتم إنكاره والتنصل منه، حيث قام الموقع الإعلامي الرسمي للجماعة بنشر النص الكامل للائحة التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وهي اللائحة التي كشف عنها للمرة الأولى د. عبدالله النفيسي في كتابه”الحركة الإسلامية: أوراق في النقد الذاتي”، حيث نشر الموقع النص المعدل للائحة التي اعتمدها المرشد الأسبق محمد حامد أبو النصر في عام 1994.

وتخللت اللحظات الأخيرة في سباق تسمية المرشد الجديد محمد بديع، تحركات “مكوكية” واتصالات دائمة ومستمرة مع مكتب الإرشاد العالمي والمكون من 13 عضوا، ثمانية منهم ينتمون مباشرة للتنظيم المصري.

رسالة “إخوان الخليج”

وفي هذا السياق، كشفت مجلة “آخر ساعة” المصرية عن وصول رسالة من “إخوان” أعربوا فيها عن استيائهم الشديد مما يحدث داخل التنظيم، محذرين في الوقت ذاته من أن قرارا سيتخذ بتجميد وإيقاف الاستثمارات الإخوانية التي يشرفون عليها في حال استمرار استقالة محمد حبيب وعدم اتخاذ تدابير من شأنها إزالة مسببات الاستقالة والعمل على تنقية الأجواء داخل الجماعة.

جريدة الطليعة الكويتية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.