الحركة الطلابية الكويتية في ذكرى التأسيس

يُصادف في الرابع والعشرين من ديسمبر 1999 الذكرى الخامسة والثلاثين لتأسيس الاتحاد الوطني لطلبة الكويت والذي جاء كتعبير عن ايمان كامل بالتنظيم النقابي الفعال للدفاع عن مباديء وقضايا تهم الطالب الكويتي على كافة الأصعدة والمستويات .

واليوم ونحن نقترب من هذه الذكرى وجب علينا أن نتوقف أمام مسيرة هذا الاتحاد ونتناول جزءا منها نحو التعرف عليه والتعرف أيضا على أبرز التحولات التي حدثت بداخله .

لقد مرت الحركة الطلابية الكويتية بالعديد من المراحل الهامة منذ تأسيس الاتحاد الوطني لطلبة الكويت ، ويمكن تقسيم هذه المراحل تبعا لفتراتها الزمنية على النحو التالي :

المرحلة الأولى

وهي المرحلة التي بدأت مع تأسيس الاتحاد في العام 1964 الى عام 1969 والذي هو عام انشاء الاتحاد في الكويت بعد افتتاح جامعة الكويت في العام 1966  ، والذي شهد أيضا انتقال مقر الهيئة التنفيذية للاتحاد من القاهرة الى الكويت .

ففي هذه المرحلة انجرفت القوى الطلابية الكويتية تماما مع التيار القومي العربي بقيادة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر ، حيث تبنت جميع المواقف التي أعلنها عبد الناصر ، بل أنها ساهمت في دعم أفكار هذا التيار .

وطرح الاتحاد في هذه الفترة دعاوى أيديولوجية تطالب بالوحدة العربية والاستقلال وتحرير فلسطين والاشتراكية ، ولذلك لا نستغرب عندما يُقيم الاتحاد الوطني لطلبة الكويت ـ ممثلا بالهيئة التنفيذية ـ علاقاته مع منظمات الطلبة العرب المختلفة على أسس ثورية تخدم قضية الثورة العربية وتطلعها للحرية والاشتراكية والوحدة .

وقد تميّز الاتحاد في هذه الفترة بقدرته على رفع درجة حرارة تفاعل المجتمع الكويتي بالأحداث السياسية سواء كانت داخلية أو خارجية  ، واستطاعته على تعبئة الرأي العام تجاهها .

فمحليا على سبيل المثال ، ندد الاتحاد بأحداث تزوير انتخابات مجلس الأمة لعام 1967 كما نظّم اعتصاما طلابيا أمام سفارة الكويت في القاهرة ضد هذه الأحداث .

المرحلة الثانية

امتدت هذه المرحلة من عام 1970 الى 1979 ، وكانت الحركة الطلابية الكويتية في هذه الفترة في قمة هيجانها من صراعات داخلية وتأثيرات خارجية مما أسفر أسفر في نهاية الأمر الى تجميد أعمال الاتحاد الوطني لطلبة الكويت في الكويت في العام 1978 والذي مهد بدوره الى تولي تيار الإخوان المسلمين قيادة الاتحاد .

وعلى أثر هزيمة حزيران 1967 حدثت تحولات كبيرة في حركة القوميين العرب والتي انقسمت على نفسها والذي أثر بدوره على الوضع في الكويت ، حيث انقسمت أطراف الحركة في الكويت الى ثلاثة تنظيمات سياسية وهي : ” الحركة الثورية الشعبية ” والتي تُمثل يسار القوميين العرب في الكويت والتي التزمت بالأيديولوجية الماركسية والكفاح المسلح ، ومجموعة د. أحمد الخطيب والتي يُطلق عليها القيادة التاريخية واتخذت لنفسها تسمية ” حركة التقدميين الديمقراطيين ” والتزمت ببرنامج جديد يعتمد على الاشتراكية العلمية . أمام المجموعة الثالثة فقد تزعمها جاسم القطامي واتخذت لنفسها تسمية “التجمع الوطني” واتخذت من النهج الناصري خطا سياسيا لها .وقد انعكس هذا الصراع على الساحة الطلابية بين مؤيد للتيار اليساري الذي سيطر على أغلب فروع الاتحاد والهيئة التنفيذية ، وبين الخط الناصري الذي سيطر على فرع الاتحاد في الكويت .

وعلى أثر هذا الانقسام  برز وبقوة التيار السياسي الديني الذي وجد الساحة أمامه خالية من الضغوط ، ويبدأ معها هذا التيار مرحلة انطلاقه في المجتمع الكويتي بشن حملات عنيفة ضد القوى القومية واليسارية في الكويت .

وتأتي ندوة الاختلاط الشهيرة في العام 1971 ويتضح دور جماعة الإخوان المسلمين ممثلا بجمعية الإصلاح الاجتماعي عندما تصدت مجموعات طلابية وغير طلابية من المنتمين للجمعية بالاعتداء الجسدي على منظمي الندوة والذين ينتمون الى اليسار والقوميين من أعضاء الاتحاد الوطني لطلبة الكويت .

ومنذ ذلك الحين ، أخذ تيار الإخوان المسلمين يعزز مواقعه في فروع الاتحادات الطلابية ، وبدأ بالضغط على الاتحاد الوطني لطلبة الكويت الذي كان يُسيطر عليه التيار القومي المتخاصم سياسيا ، ففقد التيار القومي المنقسم على نفسه سيطرته على القوى الطلابية ، ومن خلال هذه المعطيات تبدأ علامات الضعف على اتحاد الطلبة بانتهاء أعمال المؤتمر السابع عام 1974 بانشقاق القوى الطلابية القومية التي حضرت المؤتمر الى معسكرين ، مما أدى الى سحب الثقة من الهيئة التنفيذية .

وفي أغسطس 1976 تم حل مجلس الأمة الكويتي ، وتصدى الاتحاد الوطني ممثلا بالهيئة التنفيذية لقرار الحل وأصدر مع مجموعة من جمعيات النفع العام ذات التوجه القومي الوطني بيانا أدان قرار حل مجلس الأمة ، فتعرضت تبعا لذلك عدد من جمعيات النفع العام للحل ، ونجا الاتحاد الوطني لطلبة الكويت من الحل لأن قانون جمعيات النفع العام لا ينطبق عليه فهو من الناحية الرسمية غير مشهر .

وفي ديسمبر 1977 بدأت الاستعدادات لانتخابات الهيئة الادارية لاتحاد الطلبة فرع الكويت ، وقد قام التيار الاسلامي ( الإخوان المسلمين ) حينها باستفزازات كبيرة مستفيدا من الأجواء الطلابية والسياسية السائدة بغياب مجلس الأمة .

فطلابيا بدأت مخرجات التعليم الثانوي تصب في صالحهم ، وسياسيا كان تيار الإخوان المسلمين يعيش مرحلة وفاق مع السلطة السياسية ، إذ كافأت الحكومة جمعية الاصلاح الاجتماعي التي لم تقم بإدانة حل مجلس الأمة بتعيين رئيسها وزيرا للأوقاف .

وجاءت الانتخابات الطلابية في يناير 1978 ، وتصادمت الفئات الطلابية المتنافسة فيما بينها ، وقامت القائمة الائتلافية والتي تمثل تيار الإخوان المسلمين بمحاصرة قاعة الفرز الى أن تدخلت الشرطة وقامت بفض الحصار .وعلى ضوء ذلك أصدرت إدارة جامعة الكويت قرارها بتجميد النشاط الطلابي للاتحاد والروابط الطلابية داخل الجامعة ، وأدى ذلك الى حرمان الاتحاد الوطني من ممارسة نشاطه داخل أسوار الجامعة .

المرحلة الثالثة

وتبدأ من عام 1980 الى عام 1989 والتي شهدت سيطرة تيار الاخوان المسلمين على أمور ومقدرات الاتحاد الوطني لطلبة الكويت . وسيطرة هذا التيار على الحركة الطلابية الكويتية لم تكن مستبعدة مع حجم التغيرات التي حدثت على الساحة السياسية الكويتية سواء على المستوى المحلي أو الخارجي لا سيما مع انحسار التيار القومي والوطني .

ونتيجة لهذا التغير في المنهجية التي أصابت الحركة الطلابية ، فقد صبت أطروحات الاتحاد الوطني لصالح تيار الإخوان المسلمين وليس أدل من ذلك سوى الإضراب الشهير الذي نظمه الاتحاد ( فرع الكويت ) عام 1981 احتجاجا على إيقاف مقرر الثقافة الإسلامية والذي رأت فيه إدارة جامعة الكويت بأن هنالك نهجا حزبيا لدى مؤلفي الكتاب حينما وضعوا فصلا خاصا عن الإخوان المسلمين وحسن البنا إضافة الى سؤال يوضع في الاختبارات عن هذه الجماعة .

ومنذ التعديلات التي أجريت على دستور ولوائح الاتحاد الوطني لطلبة الكويت في المؤتمر الثامن عام 1981 والذي كان بعضها ضروريا بسبب حجم التحولات التي طرأت على المناخ السياسي والطلابي في الكويت ، فإن الاتحاد الوطني لطلبة الكويت تم تفريغه من محتواه الديمقراطي نصا وسلوكا .

وفي المقابل يُحسب للحركة الطلابية بكافة فئاتها وقوفها واستنكارها لقرار حل مجلس الأمة الكويتي عام 1986 والقيام بحملة جمع التواقيع عام 1989 للمطالبة بإعادة الحياة النيابية وفقا لدستور الكويت .

المرحلة الرابعة ( 1990 ـ 1999 )

وتبدأ هذه المرحلة مع الغزو العراقي للكويت في أغسطس 1990 ، وهو حدث قلب مفاهيم ومبادئ عديدة آمن بها البعض . وعادت الحركة الطلابية الكويتية من جديد وواصل تيار الإخوان المسلمين سيطرته على اتحاد الطلاب .

ويأتي عام 1993 ويُشكل انعطافا مهما في مسيرة المؤسسة الطلابية عندما أصدر أعضاء المؤتمر الرابع عشر لاتحاد الطلبة قرارا يُمنع بموجبه القوائم الطلابية من إبداء آرائها وإصدار نشراتها لمختلف القضايا في إشارة واضحة نحو رؤية استبدادية وانفراد بالرأي وهذا الأمر يؤكد لنا خروج تيارات الإسلام السياسي عن المسلك والسلوك الديمقراطي .

وفي هذه الفترة طرح الاتحاد الوطني لطلبة الكويت قضية إشهاره من الناحية القانونية لتكون له صفة رسمية واعتبارية ، إلا أن المشروع المقترح قد أهمل مبدأ الديمقراطية كأساس يقوم عليه العمل الطلابي ، كما خلا المشروع من أية إشارة لحقوق الطلاب وحرياتهم الى جانب خلو المشروع من التدرج في اتخاذ سلطة القرار ، فبدلا من المستويات المتعددة حاليا ( هيئة ادارية ـ هيئة تنفيذية ـ مجلس إداري ـ مؤتمر عام ) ، يستبدل المشروع كل هذه المستويات بمستوى واحد يتمثل بمجلس إدارة يملك صلاحيات واسعة وغير محددة مما يتنافى مع أبسط مفاهيم العمل النقابي الديمقراطي الذي يعتمد على التدرج ، ويُشكل هذا التصور تراجعا عن تجربة تعتمد التعددية أساسا لاتخاذ القرار في مؤسسات الاتحاد .

مجلة كويت المستقبل – العدد 7 – ديسمبر 1999

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.