لهذا خسرنا الانتخابات الطلابية

لم تكن خسارة التيار الوطني الديمقراطي الطلابي في الانتخابات الطلابية التي جرت مؤخرا مفاجأة، بل كانت متوقعة لدى جميع الأطراف، وحتى أكثر المتفائلين لم يتوقع بأي حال من الأحوال تحقيق أفضل مما تحقق، ويرجع هذا الأمر لسبب بسيط جدا وهو عدم قدرة المنتمين لهذا التيار على استقطاب الجموع الطلابية لينضموا تحت لوائه وعدم قدرته على مواجهة التيارات الأخرى·

لا نريد في هذا المقال أن نقسو على التيار الوطني الطلابي، بل نريد أن نضع أمامه المسببات والعوامل الرئيسية وراء هذا الانحدار والانحسار والذي نأمل أن يتجاوزه في المستقبل ويصحح مساره، وأن يعود من جديد لقيادة الحركة الطلابية الكويتية·

أول هذه العوامل من وجهة نظرنا تكمن في افتقار هذا التيار للتنظيم الطلابي القوي المتماسك، فقائمة الوسط الديمقراطي كممثل لهذا التيار لا تزال تعاني من هشاشة التنظيم وكثرة الصراعات الداخلية بين أعضائها والمنتمين إليها وهذا مؤشر خطير جدا يجب تجاوزه والعمل على إنهائه بشكل يفيد القائمة ولا يضرها·

وأما العامل الثاني فيتمحور حول ضعف العلاقات الاجتماعية والشخصية لأعضاء قائمة الوسط الديمقراطي داخليا بين أفراد القائمة سواء أكانت على مستوى الكلية الواحدة (أي كل تنسيق على حدة) أو على مستوى الجامعة ككل (أي على مستوى القائمة)، وهذه الوضعية بطبيعة الحال أدت الى ضعف في العلاقات مع الجموع الطلابية المختلفة وعدم قدرتها على جذب هذه الجموع وتوجيهها لصالح التيار الوطني الديمقراطي·

في حين أن العامل الثالث يكمن في ضعف العمل الانتخابي للقائمة وعدم قدرة القائمة وأعضائها على التعامل مع مختلف الظروف الانتخابية بشكل جيد وعدم تهيئة الأعضاء لمثل هذا الأمر، كما يفتقر الكثير من أعضاء القائمة الى الثقافة الانتخابية·

هذه العوامل تشكل أضلاع المثلث الذي تعاني منه قائــمة الوسط الديمقراطي، وهـــي الملاحــظـــات الـــتي استطــعنا رصـدها في السنوات الثلاث الأخيرة·

الأمر الأكثر غرابة، أنه على الرغم من عدم وجود أي مؤشر أو دلالة على إحراز القائمة لأي تقدم في هذه الانتخابات أو الحفاظ على أقل تقدير على النتائج التي أحرزتها القائمة العام الماضي، فإن الكثير من أعضاء القائمة كانوا يشعرون بتفاؤل – وهذا أمر جيد – بأن القائمة ستحقق خلال انتخابات هذا العام نتائج متقدمة، ولكن للأسف الشديد فإن هؤلاء الأعضاء أنفسهم بصريح العبارة لا يعرفون طريقة العمل الانتخابي ولا يعرفون أيضا كيف يستقطبون الطلاب لصالحهم!!

وأخيرا·· المطلوب من التيار الوطني الطلابي عدم الاستسلام لمثل هذه النتائج المتواضعة، بل يجب أن تكون هذه النتائج بمثابة حافز لهم يعطيهم الدافع للاستمرارية، وعليهم في الوقت ذاته إعادة ترتيب أوراقهم وإيجاد الحلول للمعضلات والمشاكل التي تواجههم·

والأهم من كل ذلك أن يكون لديهم هدف واضح ومحدد عليهم تحقيقه، وأن يوفروا العوامل والوسائل التي تساعد وتساهم على تحقيق هذا الهدف·

جريدة الطليعة الكويتية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.