العوضي: الإسلاميون وانتشار الطرح القبلي قتلا الحركة الطلابية

علي حسين العوضي1

لفت مدير تحرير جريدة الطليعة الزميل علي العوضي إلى أن الحديث عن الحركة الطلابية له متعته ونكهته الخاصة لأنه يفتح المجال للتطرق إلى جوانب متعددة، سواء أكانت سياسية أو اجتماعية أو غير ذلك، لارتباطها بأشكال مختلفة بهذه الحركة، موضحاً أن الأوضاع السياسية تلقي بظلالها المباشرة على التوجهات الطلابية، وكذلك الأنماط والعلاقات الاجتماعية وتأثيرها في السلوك الانتخابي للطلاب.

ورأى العوضي في الملتقى الذي نظمته رابطة الشباب الكويتي، حول “الحركة الطلابية الكويتية”، أن الحركة الطلابية تفتقد إلى عمليات التأريخ بصورة واسعة ومستفيضة، بسبب عدم شمولية الدراسات واقتصارها على بعض الجوانب، وأيضا لافتقاد الحركة الطلابية أرشيفها الخاص الذي يمكن الرجوع إليه، وعدم تأريخ القيادات الطلابية في المراحل المختلفة لتجربتهم إلا ما ندر عبر لقاءات صحفية تتعلق بالإطار العام وليس بالتفاصيل.

محاربة الفساد

واعتبر أن العمل الطلابي المنظم بدأ مع بدايات التعليم المؤسسي في الكويت القائم على مدارس حديثة، مبيناً أن للعمل الطلابي دورا أكبر في تعزيز الانتماء الوطني ودعم الوحدة الوطنية، والدفاع عن قضايا الوطن، وترسيخ قيم الديمقراطية والحريات العامة، ومحاربة الفساد، وأن لها مساهماتها الفاعلة في معالجة الاختلالات والمشاكل التي يعاني منها المجتمع، سواء السياسية أو الاقتصادية والاجتماعية وغيرها، وتعزيز العلاقات بين مؤسسات المجتمع المدني.

بين القوميين والإخوان المسلمين

وأوضح أن هناك اتجاهين واضحين سيطرا على الاتحاد الوطني لطلبة الكويت منذ تأسيسه، الأول: الاتجاه القومي والوطني الذي يعود الفضل إليه في تأسيس هذا الاتحاد، حيث قاده خلال الفترة من ١٩٦٤ إلى ١٩٧٨ وهو العام الذي جمدت فيه أنشطة اتحاد الطلبة داخل أسوار جامعة الكويت، أما الاتجاه الثاني فيتمثل في تيار الإخوان المسلمين والذي لا يزال يقود هذه المؤسسة الطلابية بثبات منذ عام١٩٧٩، مشيراً إلى أن اتجاهات الاتحاد الطلابي اختلفت  خلال الفترتين، وهو ما يمكن ملاحظته من خلال القضايا التي تبناها كل اتجاه، والتحول الكبير الذي طرأ على منهجيته. وفي هذا الإطار لفت النظر إلى أن الدستور الحالي للاتحاد لم يتضمن أي إشارة واضحة للديمقراطية، بل وأقر بحسب المادة السابعة منه بأن الاتحاد الوطني لطلبة الكويت هو منظمة إسلامية، فالتحول في المواقف كان جذرياً في تبني القضايا ذات الطابع الإسلامي.

 الصراع السياسي والاجتماعي

وقال العوضي: مخطئ من يعتقد أن الحركة الطلابية وقواها الفاعلة بعيدة عن أي طرح سياسي أو أيديولوجي، فالمواقف الطلابية السياسية تنطلق من بُعد سياسي وعقائدي، وحتى المنافسة على المراكز القيادية تنطلق من هذا البُعد، فلا توجد اختلافات حقيقية على القضايا الطلابية ولذلك تعطي كل التيارات السياسية أهمية قصوى لانتخاباتها ومؤشراتها لأنها مقياس لمدى تقبل المجتمع والشارع لها.

وأضاف: حتى الصراع السياسي من الممكن أن ينتقل لهذا القطاع، مثلما حدث بعد انقسام حركة القوميين العرب وتفرع ثلاثة تنظيمات سياسية منها، حيث انعكس هذا الصراع على القطاع الطلابي،  وأدى إلى تشكيل قائمتي الديمقراطية والوسط الطلابي، وكذلك ما حدث في التيار السلفي في منتصف التسعينات من القرن الماضي وانعكاسه على قائمة الاتحاد الإسلامي في كلية الشريعة عندما خاضت قائمتان انتخابات الجمعية الطلابية، إضافة إلى الانقسامات الحادة في القوائم التي تمثل الطلبة الشيعة التي كان أبرزها عام 1996 عندما ظهرت إلى الوجود قائمة الإسلامية. وهذا إضافة إلى الصراع الاجتماعي الذي بدأ يحتدم بين بعض القوائم الطلابية التي ركنت إلى الاعتبارات القبلية لتزكية بعض مرشحيها، ما أوجد صراعاً اجتماعياً مرفوضاً في السلوك الطلابي.

تقييم الحركة

وأشار العوضي إلى أن هناك خللاً واضحاً وضعفاً كبيراً في الحركة الطلابية، بسبب استمرار سيطرة تيار واحد ولفترة طويلة على اتحاد الطلبة وعدم قدرة الحركة على توحيد طاقاتها تجاه قضية معينة، وانخفاض الوعي النقابي والقصور في فهم وإدراك أهمية الحركة الطلابية، واقتصار مفهوم العمل الطلابي على الانتخابات الطلابية فقط، وانتشار ظاهرة العنف الطلابي واختفاء الحوار الفعال، بالإضافة إلى افتقاد صفات القائد لدى القيادات الطلابية في المرحلة الحالية وانتشار الطرح القبلي والطائفي، وهو المقتل الحقيقي للحركة الطلابية.

جريدة الطليعة الكويتية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.