رسالة إلى قائمة الوسط الديمقراطي

انتهت الانتخابات الطلابية، بأنواعها واشكالها المختلفة.. وكعادتها، من دون تغيير جذري يذكر، حتى اختفت الاثارة منها ولم يعد فيها ما يشبع غرور المتتبع لها، ولم تعد تثير اهتمام احد، اللهم الا حالات العنف التي تظهر هنا وهناك بين فئات طلابية اطفأت وهج الحركة الطلابية الكويتية.

فعلى مستوى جامعة الكويت، واصل تحالف الاسلام السياسي، المتمثل في تياري الاخوان المسلمين والسلف بقيادة قائمتي الائتلافية والاتحاد الاسلامي، سيطرته المطلقة على الاتحاد الوطني لطلبة الكويت واحكما قبضتهما عليه بصورة قاطعة ومستمرة ولم يفسحا المجال لاي قائمة بالدخول في المنافسة الجدية لهما على الرغم من التقدم الكبير الذي حققته قائمة المستقلة ذات الصبغة الاسلامية الجديدة البعيدة عن الارتباط بالافكار والايديولوجيات، باعتبار ان هذا الامر خطرا على فكر الطالب الجامعي وتسييسا له، وقد استطاعت كسر حاجز رقمي من الصعب الوصول اليه من دون عناء يذكر.

أما قائمة الوسط الديمقراطي، والتي تمثل التيار الوطني المنقلب على ذاته خارجيا والذي تدفع ثمنه هذه القائمة، فلم تحقق آمال مؤيديها ومحبيها، وبقيت بلا حول أو قوة، فمازال همها هو مبادئها الذاتية من دون العمل على تطوير نفسها وقدراتها وحتى طريقة ادائها وعملها الانتخابي.

فلا تزال هذه القائمة تتغنى على الاطلال وعلى امجادها السابقة، ولا تزال تعيش على وهم المبادئ التي يرون انها كافية لكسب التأييد الطلابي!!

فقائمة الوسط الديمقراطي تعيش حاليا ازمة بنيوية حادة داخل صفوفها، فتنظيمها الذي كان مثالا طلابيا احتذت به مختلف القوائم الطلابية اصبح هشا وقابلا للانكسار في اي لحظة، بسبب ممارسات البعض في حكر قيادة القائمة على افراد معينين وعدم افساح المجال لاي شخص بالوصول الى المراكز القيادية ما لم يكن ولاؤه داخل القائمة لصالح «مجموعة معينة»، حيث تريد هذه المجموعة احتكار العمل الطلابي الوطني لها، مكررين بذلك المأساة التي حدثت عام 1997 بحدث الانشقاق الكبير في صفوف الوسط الديمقراطي، عندما اعلنت مجموعة من قيادات الوسط في كلية العلوم حينها انفصالهم عن قائمتهم الرئيسة، وما تلا ذلك من انهيار لمنظومة الوسط الديمقراطي.

ونقول هذا الكلام لاننا بدأنا نشعر بالخطر على هذه القائمة، وبدأنا نلحظ انهيارها مجددا، وبدأنا نشهد ابتعاد العديد من الطلاب والطالبات المؤثرين في العمل داخل القائمة من دون ان تكون هناك اي مبادرة فعلية من قيادات الوسط الديمقراطي الحاليين لايقاف ومعالجة الصدأ الذي ينخر في جسدها.

نعم، قد نكون قاسيين على الوسط الديمقراطي، ولكن هذا الامر نابع من حبنا لها لكي يظل شعلة الطلبة الوطنيين داخل الجامعة وليظل محافظا على حيويته وديمومته.. نعم، هذا ما نأمله ولكن الآمال والتطلعات شيء، وواقع الوسط الديمقراطي شيء آخر.

فليسمح لي اعضاء قائمة الوسط الديمقراطي ان اتقدم اليهم بهذه التساؤلات لعلي اجد اجابة افتقدتها منذ سنوات:

– ماذا قدمتم لقائمة الوسط الديمقراطي؟ وما النتائج التي تحققت من وراء ذلك؟

– لماذا فشلتم في كسب المؤيدين لكم؟ هل العيب فيكم أم في مبادئكم التي تتغنون بها؟

– لماذا تنخفض ارقامكم الانتخابية من سنة لأخرى وخصوصا على مستوى الكليات؟ هل النقص في الوعي الطلابي أم النقص في العمل الانتخابي لديكم؟

أسئلة مشروعة اطرحها عليكم وانتظر الاجابة منكم ولن اقسو عليكم كثيرا، ولكن تذكروا هذه الكلمات التي سطرتها لكم اذا كنتم تريدون ان تعيدوا للوسط الديمقراطي امجاده.

مجلة أبواب – العدد 68 – نوفمبر 2009

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.