“أبواب” تفتح ملف سيطرة “الائتلافية” على الحركة الطلابية (1)

قبل فترة، زارني أحد الزملاء القدامى في العمل الطلابي من دون سابق موعد، وكانت مفاجأة سارة، ولكنها من العيار الثقيل!! وقد تجاذبنا اطراف الحديث حول بعض الذكريات التي مررنا بها في سنوات التسعينات من القرن الماضي.

وبعد حديث طويل وضحكات لم تتوقف اهداني هذا الزميل العزيز حزمة كبيرة من الأوراق والمذكرات والاصدارات الخاصة بالحركة الطلابية الكويتية، وعندما سألته عن السبب في ذلك، قال لي ان وجودك في مجلة «أبواب» يعني بطبيعة الحال اتصالك الدائم بالحركة الطلابية والقوائم المنتمية لها، وهذا «الملف» من الممكن ان يصل اليهم بطريقتك الخاصة، فهمت حينها ما قصد هذا الزميل بـ «الطريقة الخاصة»!!

وانا ابحث في هذه الأوراق وجدت مذكرات خاصة طبعت عام 2001 على شكل كتاب كبير من تأليف احد الاسماء اللامعة في تنظيم الاخوان المسلمين، فأيقنت تماما ان ما هو مكتوب بداخله موجّه بالدرجة الأولى للقوائم والجامعات الطلابية المنتمية أو القريبة من هذا التنظيم، وخاصة اذا ما عملنا ان هذا الكتاب قد تم توزيعه في تلك السنة على نطاق ضيق ولفئات طلابية محددة كما ذكر لي هذا الزميل.

**********

تعتبر قائمة الائتلافية بجامعة الكويت احدى ابرز القوائم الطلابية الثابتة، منهجيا وفكريا وتنظيميا، وهذا الامر ساعدها بشكل كبير في تبوؤ المراكز المتقدمة في الانتخابات الطلابية وسيطرتها التامة على الاتحاد الوطني لطلبة الكويت منذ عام 1979.

كان الظهور الأول لقائمة الائتلافية في عام 1976 في انتخابات المؤتمر الطلابي الثامن، والتي تأجلت حينها، إلا انها عادت بقوة في انتخابات اتحاد الطلبة- فرع الكويت لعام 1978 والتي على اثرها تمتجميد اعمال الاتحاد الوطني لطلبة الكويت في جامعة الكويت، بسبب العنف الطلابي الذي شهدته هذه الانتخابات وما تلاها من احداث.

وتلتزم القائمة بمنهج الاخوان المسلمين، الذي لم تحد عنه منذ نشأتها التزاما صارما والذي شكل بدوره احد اهم عناصر قوة «الائتلافية»، وأحد اسرار نجاحها الدائم والمستمر.

وتنظيما وعمليا، فإن العمل الطلابي لديها لا يتوقف عند المرحلة الجامعية فقط، بل يسبق هذه المرحلة، من خلال الاستفادة الكبيرة من الغطاء الذي توفره احدى جمعيات النفع العام، وتحديدا جمعية الاصلاح الاجتماعي، من خلال المراكز والاندية الموجهة بشكل مباشر نحو المجتمع، وخاصة فئة الطلاب من الجنسين واستقطابهم من اعمار صغيرة والعمل على تأسيسهم بنظرة «اخوانية» خاصة تتفق مع منهجهم الفكري والتنظيمي، تمهيدا لادراجهم ضمن التيار الذي يمثلونه.

طلاب الثانويات

ويأتي العمل في مدارس المرحلة الثانوية أحد اهم مجالات العمل الطلابي لقائمة الائتلافية، وذلك لسهولة تشكيل الافكار وتكوين المعتقدات لصغر سن الطالب، وخصوصا ان هذه المرحلة لها تأثيرها المباشر في حياة الطالب، اضافة الى اعتبار العمل في المدارس الثانوية يعد تمهيدا جيدا للعمل الجامعي، والذي من خلاله تسهل عمليات الاكتشاف المبكر للطاقات والكفاءات، كما ان أحد اهم الاهداف التي يرتكزون عليها في هذا المضمار هو «حماية الطلبة من الافكار الهدامة والاخلاق الفاسدة».

ولم يتوقف الامر عند ذلك فقط، فلتحقيق هذه الاهداف، فإن هناك وسائل وآليات عمل محددة تماما والتي تبدأ بالمدرس ومن ثم تكوين الجماعات الطلابية تحت اشراف هؤلاء المدرسين والاهتمام بالرحلات والمعسكرات الصيفية والاستفادة والاهتمام بالطلبة المتفوقين واكتشاف الطاقات الطلابية وتنميتها عن طريق المسابقات والانشطة المختلفة.

هذا الجانب يعد من أهم جوانب العمل الطلابي والذي يخلق بدوره قاعدة طلابية مستمرة تدعم توجهات القائمة ولا تتأثر بذلك بأي حالات أو تراجع قد يعيبها، لانها ضمنت وجود بدائل متاحة تخدم منهجها وفكرتها.

العمل مع الطالبات

ولا يخلو العمل الطلابي الذي تنتهجه قائمة الائتلافية من الاهتمام بقطاع الطالبات، من خلال تكوين لجنة خاصة لعمل الطالبات، والتركيز على «الجانب التربوي» معهن وتوجيه الطالبات نحو تخصصات معينة في مجالات التربية والتعليم والطب والتمريض والدراسات الانسانية، وخصوصا ان للاناث خصوصية في الاهداف تركز في «مجال اعدادهن لمهام المستقبل، من تربية الجيل والعناية بالزوج والبيت، ولهن خصوصية في الوسائل بما يناسب طبيعة المرأة ويراعي انوثتها ويحافظ على تقاليد المجتمع وعادته».

مجلة أبواب – العدد 75 – يونيو 2010

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.