قضية ورأيان .. عاصفة الاستجوابات المقبلة

القبس

كتبت أميرة بن طرف:

بدأ أكثر من نائب الحديث عن توجيه استجوابات لبعض الوزراء في بداية دور الانعقاد المقبل، ورأى بعض المراقبين ان هناك استهدافا لمجموعة من الوزراء للتأكيد على اداء الحكومة دونما اسباب جوهرية، بينما يرى آخرون ان هذا اداء طبيعي ومشروع في رقابة مجلس الامة على اعمال الحكومة.

ونناقش هذا الامر مع اثنين من الشباب الممارس للعمل السياسي في اطر مؤسسية.
الاول بشار الصايغ الامين العام للتحالف الوطني والثاني علي العوضي الامين العام المساعد للمنبر الديموقراطي الكويتي.

علي العوضي:محاولة لتلميع صورة المجلس

لا يمكن فصل مسألة الاستجوابات عن العمل البرلماني الحقيقي، فهي تأتي وتمثل أهم الأدوات لفرض الرقابة الشعبية على أداء السلطة التنفيذية، وهي عادة ما تكون في الأمور والقضايا التي يرى فيها النائب أو مجموعة من النواب تجاوزاً، واضحاً وصريحاً، من الحكومة على القانون، أو أن هناك شبهات فساد وتنفيع في جهة ما، كما لا ننسى أن هناك العديد من الاستجوابات في مجالس تشريعية مختلفة خرجت عن البعد الرقابي، وغلفتها الانتهازية السياسية ذات الطبيعة المصليحة، وبعضها دخل في صراع «الأقطاب»، وهو ما حذرنا منه نحن في المنبر الديموقراطي في أوقات سابقة.

مجلس الصوت الواحد

وإذا ما عدنا إلى الواقع الآن، مع مجلس الأمة الحالي الذي جاء وفق مرسوم الضرورة المعروف بـ«مرسوم الصوت الواحد» الذي كانت بدايته العملية في التصعيد السياسي على الرغم من أن تكوينه العام يصب في مصلحة وخانة السلطة التي أرادت به إبعاد المعارضة السياسية، فقد ارتفعت عمليات الاستجواب قبل حكم المحكمة الدستورية في محاولة لتصويره أمام الشارع الكويتي بأنه مجلس قادر على فرض رقابته الدستورية على أداء الحكومة، إلا أن هذه الموجة هدأت تلقائياً بعد حكم المحكمة الدستورية الذي أكد صحة إجراءات تشكيله، ليبتعد بعدها أعضاء المجلس عن هذا المسار بعد اطمئنانهم الى استمراريته.

عادت الاستجوابات مرة أخرى قبل أزمة الاستقالة الجماعية، وبدعة شطب محاور الاستجواب، ولاحظنا عدداً من الاستجوابات المقدمة التي اعتقد البعض حينها أن المجلس في طريقه الى الحل.

ومن الملاحظ في الفصول التشريعية، السابقة والحالية، أن الاستجواب والتلويح به دائماً ما يكونان مرتبطتين بحالة التهديد بعدم استمرار المجلس وسعي السلطة الى حله.

تلميع المجلس

وفيما يتعلق بالتلويحات الحالية، وإعلان عدد من أعضاء مجلس الأمة عن توجههم لتقديم الاستجوابات في دور الانعقاد القادم، فنحن نرى أن الأمر يتمثل في محاولة لتلميع صورة المجلس الحالي في الوقت الذي شهد مقاطعة شعبية واسعة لاعماله وأدائه، فالاستجوابات التي قدمت في الدور التشريعي الحالي فشلت في خلق حالة رأي عام وتفاعل كبير معها، وليس أدل من ذلك سوى الحضور المتواضع من قبل المتابعين والجمهور لجلسات الاستجواب السابقة التي قدمت، بخلاف عدد من الاستجوابات الحقيقية التي قدمت في مجالس نيابية سابقة من خلال المعارضة السياسية النوعية القائمة على البرامج والأهداف، والتي تملك رصيدا سياسيا لا يمكن تهميشه او إلغائه.

حكومة تستجوب حكومة

ومن الواضح من خلال متابعتنا لما يدور في هذا المجلس، ان الرقابة البرلمانية ذات الصفة الشعبية لم تتوافر فيه أو تتحقق، فما يحدث من تقديم للاستجوابات يذهب باتجاه تأكيد مقولة، «الحكومة تستجوب الحكومة»، في الوقت الذي أضاعت فيه الحكومة وفشلت في استثمار الفرص في ايجاد وبلورة التنمية الشاملة التي مازلنا نفتقدها، وكانت الحكومة تتعلل بوجود مجالس سابقة معرقلة لها، وعندما جاء مجلس يتناسب معها لم تستطع العمل لمصلحة التنمية، وهذا الأمر يؤكد لنا ان الخلل الرئيسي في تأخرنا يكمن في السياسات الحكومية.

بشار الصايغ: أداة دستورية لتنبيه الوزير

التلويح بالاستجوابات من الممارسات النيابية المتاحة وفق الدستور، وهو ما ذكرته المذكرة التفسيرية للدستور بقولها «التلويح بالمسؤولية فعال عادة في درء الاخطاء قبل وقوعها او منع التمادي فيها او الاصرار عليها».

بالتالي فإن التلويح بالمساءلة البرلمانية من ضمن الادوات الدستورية المتاحة للنائب، وهي عادة ما تكون خطوة لتنبيه الوزير المعني بخلل في وزارته او الاجهزة الحكومية التابعة له، وتسبق المساءلة الحقيقية، ويرى بعض النواب انها نوع من التعاون مع الوزير لتصحيح الخطأ قبل الوصول الى مرحلة الاستجواب.

وهناك العديد من الحالات التي تفاعل فيها الوزراء مع النواب في مرحلة التلويح، وكان بعضها قضايا حقيقية ومستحقة.

ولكن هذا لا يعني ان جميع المواقف النيابية التي تلوح بالاستجوابات نابعة عن قضايا حقيقية ومستحقة، فهناك من النواب من يستخدم التلويح كأداة ضغط على الوزير لتحقيق مصلحة ما، وهناك من النواب من يصعد في مواقفه السياسية باتجاه التلويح بالمساءلة دون ان يملك ملفات تستدعي تحريك هذه الاداة الرقابية.

وبالاضافة الى المصلحة الخاصة للنائب، هناك ايضا من النواب من يلجأ الى التلويح بالاستجواب، واحيانا يصل الى مرحلة الاستجواب لتكون اضافة في سيرته البرلمانية الذاتية، ولاستخدامها في برامجه الانتخابية كنائب فعل ادواته الرقابية واستجوب وزيرا دون اعتبار لموضوع الاستجواب واستحقاقه.

في الاخير، ممارسة النائب للتلويح بالاستجواب او تفعيل الاداة تخضع للرقابة الشعبية، وتقييم قواعد النائب الانتخابية، والتعاطي مع هذا النوع من المواقف من الوزراء والحكومة ان يكون وفق الدستور، فإن كانت القضايا حقيقية وجادة فعليها التحرك واصلاح الخلل، وان كانت الامور مجرد مصلحة يبحث عنها النائب فعلى الوزراء مواجهة التصعيد وكشف الحقائق للشعب.

جريدة القبس الكويتية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.