خدعوكم .. فقالوا تحالف وطني

اتحالف الوطني الديمقراطي

وصلتني قبل أيام دعوة طريفة من مظلة سياسية يفترض بها أن تعمل على توحيد القوى الوطنية الديمقراطية، وهذه المظلة يطلق عليها مسمى «التحالف الوطني الديمقراطي».

ووجه الغرابة والطرافة في هذه الدعوة التي لا أعلم من الذي أرسلها لي، والتي من الممكن أنها وصلتني بطريق الخطأ وبخاصة أنها تحمل بالنسبة لي موقفا استفزازيا من قبل هذا التحالف الهش حيث إنني لست عضوا فيه ولا التزم بأي قرار يصدر منه، وخاصة عندما أصبح جل اهتمامه وتركيزه ينصب على «تفتيت» القوى الوطنية والديمقراطية وفق رؤى واستراتيجية معينة لا يعلم أحد من أين وكيف انطلقت، إلا أن المهم أن توجههم اتضح وبات معروفا لدى الجميع.

لا أريد أن أدخل في تفاصيل كثيرة، ولكني سأتوقف أمام الوثيقة الأساسية للتحالف، وكيف خرج من «يديره» عن الخط المرسوم له في أن يكون مظلة جبهوية للعمل الوطني.

فبعد ديباجة طويلة حول الوضع السياسي الكويتي، ووضع القوى الوطنية حينها، تؤكد الوثيقة الأساسية أن التحالف ليس بديلا عن التنظيمات السياسية الفاعلة على الساحة الوطنية بل هو مكمل لأنشطتها، ومن هذا المفهوم وضعت الأهداف العامة للتحالف وآليات عمله وإطاره التنظيمي العام، وطريقة تشكيل مكتبه التنفيذي.

فقد حددت الوثيقة الأساسية التوزيع المتوازن للمكتب التنفيذي الذي يتم انتخاب أعضائه من الشخصيات الوطنية العاملة في هيئات المجتمع المدني النشيطة مثل جمعيات النفع العام والاتحادات وكذلك من التجمعين السياسيين الوطني الديمقراطي والمنبر الديمقراطي إضافة الى المستقلين والشخصيات السياسية المتفقة مع أهداف التحالف، وهذا التوجه يأتي لضمان أكبر مشاركة للقوى الوطنية وإعطاء فرصة للانسجام بينها.

لذلك يجب أن تكون جميع مواقف التحالف متسقة ومتوافقة مع القوى الوطنية المختلفة لا أن يذهب بعيدا وينفرد في قراره ويجبر الجميع على اللحاق به.

وترصد الوثيقة الأساسية في هذا الاتجاه أيضا أهداف التحالف الوطني الديمقراطي التي يأتي في مقدمتها: «توحيد العمل الوطني الديمقراطي على الساحة الكويتية»، ولنتساءل هنا: هل ما يقوم به التحالف الآن هو نحو وحدة الصف الوطني؟ بالطبع لا.

فالقائمون على التحالف أخذتهم العزة بالاثم، وأصابهم الغرور، وأصبحوا يطرحون أنفسهم بأنهم أصحاب المشروع الوطني الديمقراطي، وأنهم من ورث تاريخ الحركة الوطنية بكل امتداداته وتفرعاته.

فهم يرون أنهم من أعطى المرأة حقوقها السياسية، وتصدى للمشروع الحكومي للدوائر الخمس، ولهم الفضل في إنجاح هذا المرشح أو ذاك، وفي حال عدم رضاهم فإن هذا المرشح ليست له حظوظ بالفوز، وتبعا لهذا الأمر فهم من يعطون صك الوطنية لمن يريدون، وهكذا نصبوا أنفسهم أولياء على الحركة الوطنية الديمقراطية، وشوهوا أيضا تاريخها النضالي الممتد من العشرينات من القرن الماضي.

ولنرجع بالزمن قليلا الى الوراء، وتحديدا الى انتخابات 2008 والتي لاتزال في ذاكرتنا، فحينها قرر التحالف خوضها من خلال ثلاث قوائم انتخابية في ثلاث دوائر هي الأولى والثانية والثالثة، وكلنا يعلم الدور السيئ الذي مارسه تجاه بعض مرشحي القوى الوطنية.

ففي الدائرة الثالثة رفضوا بشدة أن يكون النائب صالح الملا على قوائمهم الانتخابية بحجة أن ترتيباتهم تستلزم وجود مرشحين اثنين فقط لاعطاء الفرصة لبعض المرشحين القريبين من التيار الوطني، وأن هذه القائمة لا تحتمل مرشحا ثالثا تحت أي ظرف من الظروف، إلا ان المحصلة النهائية كانت دخول مرشح ثالث (ونقصد د. أسيل العوضي) وتهاونوا في دعم مرشح آخر لهم في نفس القائمة، وحاولوا بكل الوسائل التأثير على وضع صالح الملا الانتخابي، إلا أن المحصلة النهائية كانت بعكس ما كانوا يتمنون حيث نجح الملا بامتياز وفشلت قائمة التحالف.

أما في الدائرة الثانية التي اكتملت قائمتهم بأربعة مرشحين، فقد بدا واضحا للجميع الفجوة الكبيرة في الأرقام الانتخابية والنتيجة التي حصل عليها د. محمد العبد الجادر واتضح أن هناك أصواتا تم حجبها عنه، ولكن الفوز الذي حققه العبد الجادر أفشل هذا التوجه وتناسى الجميع ما حدث حينها، إلا أنه ظل في ذاكرتنا ولن ننساه.

وفي الدائرة الأولى التي اقتصرت على مرشح واحد فقط، فوقتها قرر عبد الله النيباري ترشيح نفسه وبارك المنبر الديمقراطي هذا التوجه، إلا أن الضغوط الكبيرة التي مورست على النيباري نجحت في ثنيه عن الترشيح بحجج واهية، أهمها ما أطلقوه عن ضرورة المحافظة على تاريخه السياسي وأن ذلك يقلل من فرص مرشحهم في هذه الدائرة على الرغم من أن المعطيات الأولية، التي تم تناولها، تشير الى فرص جيدة للنيباري في النجاح.

ومن هنا نرى أن الدور الوطني في توحيد القوى الوطنية تلاشى من مفهوم القائمين على التحالف الوطني الديمقراطي، وتجلى هذا الأمر بوضوح أكثر في انتخابات 2009 وما حدث للنيباري والعبد الجادر من ممارسات غير مشروعة للتأثير على وضعهما الانتخابي، وحجب متعمد لعدد من الأصوات الكفيلة بنجاح أحدهما.

على العموم لا أريد أن أسترسل كثيرا في هذا الاتجاه، ولكن ما يحدث في التحالف الوطني الديمقراطي أمر غير مقبول وانحراف كبير لفكرة إنشائه، فبدلا من أن يكون مظلة تجتمع تحتها القوى الوطنية وتتوحد رؤاها، أصبح مظلة لتفرق هذه القوى وتشتتها، وفرض هيمنة جديدة عليها إما بأن تتبع التحالف أو تخرج عن نطاق الحركة الوطنية الديمقراطية.

مجلة أبواب – العدد 73 – ابريل 2010

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.